السيد محمد تقي المدرسي

228

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

فكلمة ( الحق ) هي الكلمة التي تجيب على ذلك التساؤل ، وذلك أنها تعني أن تقدير الله تعالى في الكون حق ، وأن كل ما حولنا يسير وفق مخطط حقّ ينتهي إلى أجل حقّ ، وهناك حدود بسيطة للغاية أمرنا الله سبحانه أن نختار فيها بالحق . إنّ هذا المفهوم هو مفهوم القدر ، وعندما يطلب الله تعالى منا أن نؤمن بالقدر ، وعندما يبيّن لنا أنّه خلق السماوات في يومين ، فانّه يريد أن يفهمنا أنّ هناك حدوداً . فالأمور في الحياة ليست فوضى ، بل محكمة محددّة . فالقرآن الكريم عندما يقول إنّ الله قد خلق السماوات في يومين ، فانّ هذا تحديد زماني . وعندما يقول إنّ أهل الأرض قدّرت أقواتهم في أربعة أيّام ، فان هذا تحديد كمي . كما أنّ الانسان مقدّر هو الآخر ، فهناك أنظمة تحكم حياتنا ، وهناك علاقات تضبطها ، والانسان ليس بعيداً عن هذه الحياة ، فكلّ ما يقوم به من أنشطة حياتية يتأثّر بحركة السماوات والأرض والشمس . الحقّ سبيل الوصول إلى الاستقامة وهكذا فانّ الكون تقدير كله ما دامت الحياة كلها تقديراً ، وأنّ الحياة تتحرك ضمن فلسفة الحقّ ، فلابدّ أن أكون أنا أيضاً على الحقّ ، وأستقيم عليه ، ولذلك فانّ القرآن الكريم يقول : ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ) ( فصلت ، 6 ) ، أي استقيموا إليه من خلال سيركم في الطريق الصحيح . ومن المعلوم إن الانسان يحمل في نفسه نوازع تجّره يميناً وشمالًا ، ولذلك يقول القرآن الكريم : ( وَاسْتَغْفِرُوهُ ) ؛ أي ارجعوا بسرعة إلى الحقّ كلمّا تطرفتم إلى اليمين واليسار ، لكي تحصل لكم الاستقامة . ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) ( فصلت ، 30 ) ؛ أي الاستقامة على طريق الحقّ .